الزمخشري
7
مقامات الزمخشري
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة الكتاب قال الامام الأجل جار اللّه . العلامة أستاذ الدنيا شيخ العرب والعجم . فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري رضي اللّه عنه وعن أسلافه : تحققت ، أحسن اللّه توفيقك ، رغبتك في ازدياد العلم وحرصك على ارتياد الحكمة واستيهالك للنظر في النصائح لما أنت متسم به من حيازة منقبتين . وهما إيثار الجد على الهزل . والتهالك على الكلم الجزل . فأسعفتك إلى طلبتك من بيان ما أشكل عليك من ألفاظ النصائح ومعانيها . وأنا أقدم قبل الخوض في ذلك تنبيهك على أن لا تطالع هذه النصائح إلا ملقيا فكرك إلى معانيها . محضرا ذهنك لأوامرها ونواهيها حتى يكون اقتباسك منها في أخلاقك . رافعا لك أوفر من استفادتك لبلاغتها وبراعتها ، فقد علمت أن العمل ببعض ما فيها مما يهذب النفس ويطهر القلب ، وتوصيتك أن لا تمكن منها إلا من يوازيك في صفتك . أو يدانيك من أولي الفضل والديانة . وأن تربأ بها عن أولئك الذين يحسبون أنهم يحسنون ولا يحسنون . لتكون من العمال بقول عيسى عليه السلام « لا تطرحوا الدر تحت أرجل الخنازير » . فإن العلم بنقلته يكبر بكبرهم ويصغر بصغرهم . ولقد رأينا